جريدة صوت الأمه

30 / 8 / 2004

لو صاحب الإنسان جبريل لا يسلم من القول و القيل !

فى دولة الوجد و النور و السمو و العشق الإلهى نوعان من الأولياء . . ولى . . و ولى مرشد . . و الولى المرشد هو شيخ صوفى . . مأذون من عند الله بالإرشاد . . يقول سبحانه و تعالى :" من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشداً "

و العلاقه بين الولى المرشد و المريد . . هى علاقه تبدأ من عند الله . . عندما يريد هداية واحد من خلق الله . . فى تلك اللحظه يفتح له باب القبول . . و يختار له وليا مرشدا . . مثلما يختار للمريض طبيبا يعالجه .

إن العلاقه بين الولى المرشد و المريد علاقة روح بروح . . الأرواح شأنها فى يد الله . . لا تستمد أوامرها من العقل و المنطق و الحساب و الجغرافيا . , فقنوات الإمداد للروح من عند الله . . و هى من عند الله . . و لا يستطيع احد أن يجمع الناس من حوله و لو أنفق ما فى الأرض جميعا . . يقول سبحانه و تعالى للنبى : " لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم " .

و قد ألف الله بين قلوبهم بأن جعل النبى لين القلب . . رحيما يقول سبحانه و تعالى : " فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " .

بالقطع لا يفهم مثل هذه الأمور من أغلق الله قلبه وتركه هائما ضائعا متخبطا . . ظالما لنفسه . . متجاوزا مع أولياء الله . . و أصفياء الله . . باحثا عن لقمه مغموسه بالذل و الإهانه . . عاجزا عن إدراك أن الله هو الذى يدافع عن الذين آمنوا.

لقد تولى الله بنفسه الدفاع عن النبى صلى الله عليه و سلم و قال له : " و إن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره و بالمؤمنين " . . ثم يقول له : " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل " . . و عندما كان يضيق صدر النبى بتكذيب الناس له كان الله يسرى عنه . . يقول سبحانه و تعالى : " فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحد ون " .

 و بالمنطق نفسه و بالأسلوب نفسه الذى دافع به الله عن النبى يقول سبحانه و تعالى : "إن الله يدافع عن الذين آمنوا : . . و الذين آمنوا كثيرون . . و أولى الناس بهذا الوصف هم أولياء الله . . و قد فسر النبى ذلك بما ورد على لسان حضرته فى حديث قدسى عن رب العزه . . يقول سبحانه و تعالى : " من عاد لى وليا فقد آذنته بالحرب و ما زال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و يده التى يبطش بها و رجله التى يمشى بها و لئن سألنى لأعطينه و لئن أستعاذنى لأعيذنه " .

و سر دفاع الله عن الولى هو أن ما أمر الله به النبى هو نفسه ما أمر به الولى . . كل أمر صادر من الله إلى النبى يكون اولى الناس به بعد النبى هو الولى . . فلا يصح أن يكون نبيا بغير الرحمه و العقل . . وكذلك الولى .

و ما من نبى إلا و تعرض لسفاهة السفهاء فى زمنه . . يقول سبحانه و تعالى للنبى صلى الله عليه و سلم : " خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " . . و بالتالى فإن الولى إذا ما تعرض لسفاهة السفهاء فى زمنه يكون هذا حظه من ميراث النبوه . . و قد سئل أحد الصالحين و هو الأمام الشافعى : " لماذا لا ترد على السفيه ؟ " . . قال رضى الله عنه : " لأن كل ما قد قاله فيه " . . فى السفيه . .  فالإناء ينضح بما فيه .

وذات مره أعترض رجل سفيه الإمام الشافى و أغلظ له القول و اتهمه بالفسق و الفجور و كان الإمام خارجا لصلاة الصبح . . و لأن الإمام لديه الحظ الأوفرمن ميراث النبوه فى الأخلاق . . نظر إلى السماء و قال قولته المشهوره : " اللهم إن كان عبدك هذا صادقا فيما يقول فتب على و أغفر لى و سامحنى و إن كان غير ذلك فتب عليه و أغفر له و سامحه " .

و قد قال أحد الصالحين عندما تعرض للسفاهه: نحن لسنا أفضل من جدنا عليه الصلاة و السلام فقد ورثنا عنه حتى ما رموه به لذلك من كفاه فقد كفانا .

إن الذى يتعامل مع الماده لا بد أن يعرف خصائصها . . من يتعامل مع المواد الحارقه و الكاويه و المتفجره و السامه لابد أن يعرف خصائصها . . و من ينزل البحر لابد أن يجيد السباحه على الأقل . . ناهيك عن الغوص و أستخراج اللؤلؤ . . كذلك من يتعامل مع الصوفيه . . و الصوفيين . . و أولياء الله . . فالصوفيه ليست فكره . . ليست خطأ عشوائيا . . و لا مصلحه شخصيه . . كما يتصور البعض مما يكتبون ما لا يفهمون . . و يفسرون ما لا يعرفون . . الصوفيه منهج صحيح قائم و متجدد من كتاب الله و سنة رسوله . . و الصوفيه ليسوا أهل سباب و تقاذف و ليسوا أهل عداوات . . لكنهم أهل ترفع عن النقائص لأنهم أنصار علم و لا يستوون مع غيرهم . . يقول سبحانه و تعالى :" قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ". لكن . . الإنسان كما قال الله أكثر خلقه جدلا . . يجادل بالحق . . بعدما تبين له الرشد . . هكذا خلق الإنسان و الصوفيه يعرفون الحقيقه . . و هو ما يجعلهم لا يردون على السفهاء الذين يلقون الناس ظلما و عدوانا بالطوب و البيض الفاسد . . إن الصوفيه يسيرون على درب رسول الله . . يأخذون العفو و يأمرون بالعرف و يعرضون عن الجاهلين .

لقد خاض الإنسان فى الجناب الإلهى فنسب إلى الله ما تنزه عنه من الكم و الكيف و الأبن و الضد و الشبيه و المثيل و الشريك و الزوجه و الولد . . فكيف لو قيل فى الصوفيه بعض مما قيل ؟ . . ولا حول و لا قوة إلا بالله .