جريدة صوت الأمه
الاثنين 24-11-2003م
"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ... ثم أبلغه مأمنه"
رغم التفجيرات التي تحدث في أماكن مختلفة من خريطة الدنيا وتنسب إلى مسلمين متطرفين فإننا نصر على أن الإسلام لا يحرض على الإرهاب ولا يدعو إليه .. الإسلام يحرص على أرواح المسلمين وأرواح غير المسلمين .. فغير المسلمين هم مشروع مسلمين فيما بعد .. لا يجوز خسارتهم في أي وقت . ولو كان في الإسلام إرهاب فهو إرهاب لمنع الحرب والموت والخراب وليس إرهابا للقتل وسفك الدماء .. إن التهديد بالقوة في الإسلام أفضل من استخدامها .. وعلى الذين يفهمون غير ذلك أن يعيدوا حساباتهم .. وعلى الذين يفعلون خلاف ذلك أن يراجعوا تصرفاتهم وتفسيراتهم .. فالخطأ فيهم وليس في الإسلام .. والضعف في عقولهم وليس في الإسلام . لقد رفض المشركون أن يدخل المسلمون مكة ونقضوا العهد معهم .. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون بأن يشعلوا نارا كثيفة ينبعث منها دخان ليرهب المشركين .. وكان من ضمن قواعد الاستطلاع أيامها أن كل عمود دخان يجلس حوله 10 أفراد .. فإذا أحصى الطرف الآخر عدد أعمدة الدخان عرف عدد المقاتلين .. استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الحقيقة .. وأمر كل واحد من صحابته بإشعال من عشرة إلى عشرين عمود نار .. فنظر أهل مكة فقدروا أعداد المسلمين بأكثر من حقيقتهم .. قدروها بحساباتهم المعتادة .. وقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم أتي بجيوش لا قبل لنا بها . فألقى الرعب في قلوبهم .. وقرروا أن يرسلوا من يتفاوض معه سلميا. هذا هو الإرهاب في الإسلام .. أن يشعر الطرف الآخر بالقوة الرهيبة حتى لا يضطر إلى التورط في القتال ..أرسل المشركون من يتفاوض مع المسلمين .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن تمكن منهم : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ .. قالوا : خيرا .. أخ كريم وابن أخ كريم . قال لهم ا لرسول صلى الله عليه وسلم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . لم يثأر لنفسه ولا لطرده من بلده ولم يتذكر استيلاءهم على أموال المسلمين ولم يقتص منهم لقتل المسلمين في الغزوات السابقة .. بل قال لهم : من د خل البيت الحرام فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن .. وقال العباس : يا رسول الله اجعل لأبي سفيان شيئا فإنه رجل يحب الفخر .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن .. فأين الإرهاب هنا ؟ ! لقد حدث إرهاب ولكنه إرهاب وقائي يمنع بدء المعركة . ويحقن الدماء ويظهر عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدرته على القصاص .. فإذا كان هذا الإرهاب يؤدي إلى الأمن فلتسمه إرهابا .. لكن .. الرسول عليه الصلاة والسلام لم يدخل مكة منتهكا لأعراض أهلها مستبيحا أموالهم .. وبعدها دخل الصحابة المسجد الحرام آمنين. يقول سبحانه وتعالى : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " .. وكان أن أسلم عدد كبير من أهل مكة بعد الفتح .. لقد كان يمكن أن يقتل هؤلاء لو جرت معركة قبل الفتح بين المشركين والمسلمين .. ماذا لو كان هؤلاء الذين دخلوا الاسلام قد قتلوا ؟ .. كانوا سيكونون خصما من رصيد المسلمين وخسارة من منظور النبي صلى الله عليه وسلم .. قتل المشركين من منظور النبي صلى الله عليه وسلم خسارة .. فهم مشروع مسلمين ولو كانوا مشركين . إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرسل لاستعباد البشر ولا أي نبي أرسل كي يستعبد الخلق .. قال تعالى : " وما كان لبشر أن يؤتيه ا لله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي " .. ولا يختلف نبي عن نبي ولا رسول عن رسول لأن كل الأنبياء أرسلوا من عند الله إلى خلق الله بمراد الله .. ولو كان مراد الله إفناء الخلق لما خلقهم أساسا .. ولكن ديمقراطية التشريع هي التي جعلت الرسل يعلمون الخلق الخطأ والصواب ويتركون لهم حرية الاختيار .. ثم ينبه ا لله إلى الثواب والعقاب .. وكذلك يفتح باب الشفاعة والاستغفار والتوبة .. يقول سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : " وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " .. إذن لا اعتداء على السياح ولا الأجانب حتى لو كانوا مشركين .. هذا مخالف للدعوة الإسلامية وسلوك النبي صلى الله عليه وسلم وللأوامر الإلهية .. فهو إذا دخل بيتنا فهو آمن .. وواجبنا حمايته .. نحميه حتى نبلغه مأمنه .. يقول سبحانه وتعالى : " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " .. ويقول سبحانه وتعالى عن البيت الحرام : " ومن دخله كان آمنا " .. ومن ثم فإن التفجيرات التي تروع المسلمين في مكة .. وغير المسلمين في أماكن إسلامية أخرى حرام ..ولا أحد يقدر على أن يفتى بغير ذلك إلا إذا كان متعسفا قاسيا في تفسير كلام الله وسنة رسوله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .