جريدة صوت الأمه

الاثنين 10-11-2003م

النبيذ والعنب .. الإسلام والإرهاب !

يقول الله سبحانه وتعالى : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " .. هنا لا يخاطب الله المؤمنين  فقط .. وإنما يخاطب المشركين أيضا .. فالاسلام أنزل من أجل الكل .. وهو حريص على الكل .. إن حياة المشرك مهمة في الإسلام مثل حياة المؤمن .. فالمشرك هو مشروع مؤمن لم يكتمل بعد .. ولو قتل .. فإن هذا المشروع ينتهي قبل أن يكتمل بعد .... لذلك فإن الذين يتحدثون عن الإرهاب الإسلامي الذي يقتل الضحايا والأبرياء بطريقة عشوائية لا يفهمون شيئا من الإسلام . إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أذاه المشركون في الطائف وسلطوا عليه سفهاءهم وألقوا عليه الحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين .. لكنه .. اكتفى رغم ذلك كله بأن يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالقول : " اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتى وهواني على الناس . إلى من تكلنى إلى بعيد يتجهمنى أم  إلى قريب  ملكته أمري. إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي" . يومها نزل ملك الجبال وقال : " يا رسول الله لو أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين (جبلان كبيران كان الكفار بينهما) " فلم يثأر النبي صلى الله عليه وسلم  لنفسه.. ولم يستغل كونه صاحب دعوة مستجابة .. ولم يطلب القضاء على الكفار .. ولم يستغل الفرصة  التي أتيحت لذلك .. بل قال عليه الصلاة والسلام : " اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون  عسى أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله" . إذن الرسول عليه الصلاة والسلام حريص على الكفار مثل حرصه على المسلمين .. إنه لم يدع على قومه بالهلاك كما فعل سيدنا نوح لآن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  كان يرى في أصلابهم من سيدخل الإسلام .. بينما سيدنا نوح لم يدع على قومه إلا بعد أن  تأكد أنه ليس في أصلابهم من سيتبعه ويؤمن به وبدين الله .. وهذا شأن الأنبياء جميعا . إن معنى اتباع جميع الأنبياء هو عدم إلصاق تهمة الإرهاب والترويع بهم وبأتباعهم .. ومن يرد أن يروع ويخرب ويدمر ويفجر ويرهب غيره فلينسب ذلك لنفسه لا إلى دينه ولا إلى نبيه .. إن المسيحي الذي فجر مبنى أوكلاهوما سيتي قام بعمل فردي .. من بنات أفكاره .. وليس من تعاليم الديانة المسيحية .. وكذلك المسلم الذي قام بذبح السياح في الأقصر .. نفذ ما تصوره هو شخصيا .. لا ما يقوله الإسلام .. إن كون الخمر عنبا .. إن الزبيب يصنع من العنب والنبيذ يصنع من العنب .. فالشئ الواحد قد يخرج منه الخير والشر .. وليست المشكلة في الشئ .. وإنما فيمن يستعمله لتنفيذ ما يريد .. إن الذين حولوا العنب إلى خمر أساءوا استعماله ونسبوه إلى العنب .. فنسينا من فعل بالعنب ذلك .. ووجهنا اللوم إلى العنب .. وكذلك الإسلام .. فسروه على هواهم ( النبيذ من العنب) .. وأفسدوا ما فيه من تسامح ورحمة بتفسيراتهم المتعسفة ( العنف والإرهاب) ثم  إدعوا أن هذا هو الإسلام ( كمن لعن العنب لأن الخمر تصنع منه ) . لا أحد يشبه الإسلام بالإرهاب .. لا أحد يشبه العنب بالخمر .. الأديان كلها بريئة من العنف والقسوة .. وأتباعهم المخلصون أيضا .. لكن .. أغلب الناس لا يعلمون .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .