جريدة صوت الأمه

الاثنين 20-10-2003م

الاسلام يحافظ على حياة الكفار طمعا في إيمانهم !

الكل يستخدمها .. ينطقها .. يلحنها .. يفسرها .. يعجنها برغباته .. يخبزها بمصالحه .. يستخدمها للتضليل .. والتبرير .. عن كلمة الإرهاب أكتب ..عن أكثر الكلمات شيوعا في عصرنا .. وأكثرها شكوى من سوء الاستعمال .. خاصة بعد أن نسبت إلى الإسلام والمسلمين . إن الإرهاب في الإسلام إذا استخدمنا التعبير  الشائع ذاته ليس هو الإرهاب الذي يصورونه .. هو نوع آخر من الإرهاب .. أقرب للتهديد بالقوة حتى لا نقع في الخطأ .. ونعاقب عليه في جهنم .. إن الله سبحانه وتعالى عندما يعدد لنا صنوف العذاب يوم القيامة إنما يقينا من    إرتكاب الآثام التي تضعنا مع اللئام.. ولو كان ذلك إرهابا .. فهو إرهاب وقائي .. لو لم نعرفه لفوجئنا بعذاب لم يخبرنا أحد به .. ولا بالأسباب التي تؤدي إليه .. وهو نوع من الشفقة والرحمة وليس العكس .. ويمكن أن نضرب مثلا توضيحيا بإسلام سيدنا عمر بن الخطاب . لقد كان المسلمون في بداية الدعوة يجتمعون سرا في دار الأرقم بن أبي الأرقم .. وكانوا يتحرون عن الداخلين عليهم .. فهم يكتمون أمرهم خوفا من بطش السادة .. أو هكذا كانوا يسمون أنفسهم في قريش.. فالرسول صلى الله عليه وسلم  تبعه في بداية الأمر العبيد حتى قال القرشيون : لقد  إتبعه أراذلنا .. وفي ذلك الوقت لم يكن عمر بن الخطاب قد أسلم بعد .. وهو في هذه الحالة شكا إليه بعض أهل مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه وكيف أنهم يخافون على أنفسهم من   إنتشار هذه الدعوة التي تنزع منهم السلطة وتسفه الهتهم .. وكان لسيدنا عمر بن الخطاب قبل إسلامه إله من العجوة يصطحبه معه أينما ذهب فإذا جاع أكله ثم يشتري غيره أو يصنعه بنفسه .. وكان كسائر العرب يئد بناته أي يدفنها حية وأثناء الحفر ليعد لابنته المقبرة كانت تنفض الغبار عن لحيته ولكن لم يحن قلبه لها وهال عليها التراب . كان جبارا في الجاهلية .. فلجأ إليه من لجأ ليريحهم من أمر الدعوة الإسلامية .. فاقتنع بقولهم وحمل سيفه قاصدا دار الأرقم بنية القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن معه .. وفي الطريق لقيه شخص نظر إليه فعرف في وجهه الغضب .. فسأله عن مقصده فقال : إني ذاهب لإريحكم وأريح مكة من محمد صلى الله عليه وسلم  وأصحابه .. فقال له الرجل : بدلا من أن تقتل محمدا أقتل أختك ( فاطمة بنت الخطاب) .. ألا تعلم أنها من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم  .. فرد عليه : لا أدري .. فقال الرجل : إذن بها تبدأ .. فتوجه إلى دار أخته .. وعلى الباب وقبل أن يطرقه سمع من يقرأ قول الله تعالى : " طه ما أنزلنا عليك القرآن  لتشقى " .. فطرق الباب فاختبأ زوج أخته ومن معه من الصحابة وفتحت فاطمة لأخيها ورأت في عينيه ما تعرف من غضب .. و وسألها عن الأمر .. فقالت : نعم : قال : أ عيدوا على ماسمعت مما كنتم تقرأون .. فلما وصل القارئ إلى "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "  إنصرف دون أن يمس أخته بسوء .. وواصل طريقه إلى دار الأرقم . عندما وصل الباب طرقه طرقا شديدا فعرف المسلمون أنه عمر .. قالوا : يا رسول   الله صلى الله عليه وسلم  إنها طرقات عمر .. فتسابق الصحابة على فتح الباب  فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم  من غضب عمر وسيفه الذي لا يخطئ .. فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم  : بل أنا الذي سأفتح له فإن كان يريد خيرا فبها ونعمت وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد أوتي من القوة أكثر مما أوتي به سيدنا موسى  الذى   كانت قوته قوة 40 رجلا .. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم  لم يظهرها .. وقد فتح الباب وأمسك عمر من تلابيبه ورفعه بيده وأدخله ثم أغلق الباب قائلا : ما الذي أتى بك يا بن الخطاب ؟ .. فقال سيدنا عمر : جئت   لأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .............. قال سيدنا عمر " يا رسول الله .. ألسنا على حق ؟ .. قال الرسول : بلى .. قال سيدنا عمر : ففيم جلوسنا .. فلنعلنها يا رسول الله فأنا لا أكتم الباطل فكيف أكتم الحق ؟ .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم  : هو ذاك ..وخرج الصحابة ومعهم رسول الله يتقدمهم سيدنا عمر شاهرا سيفه معلنين بأعلى صوتهم : لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وساروا في طرقات مكة قاصدين البيت الحرام .. واغتاظ أهل مكة من ذلك الفعل فخرجوا من بيوتهم مسرعين سادة وعبيدا .. أقوياء ومستضعفين .. وكان العبيد المستضعفون يكتمون إيمانهم خوفا من سادتهم .. خرج الجميع للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه ولكنهم رأوا سيدنا عمر شاهرا سيفه ومستعد للقتال أو للقضاء على من يقابله وهم يعرفون فيه ذلك .. لكن السادة جبنوا ودخلوا بيوتهم .. عندئذ سقطت هيبتهم من قلوب عبيدهم أو المستضعفين .. وكان أن أعلنوا دخولهم في الإسلام .. وجهروا بذلك ..وكذا أعلنت الدعوة دون خسائر .. فأين الإرهاب في هذه القصة ؟  يوجد في هذه القصة نوعان من الإرهاب .. النوع الأول : هو إرهاب أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه بحيث جعلوهم يسرون دعوتهم ولا يعلنونها وهؤلاء هم أعداء الله ورسوله والمؤمنين .. والنوع الثاني : هو الإرهاب الذي وقع في قلوب أهل مكة عندما رأوا سيدنا عمر .. إن ما فعله سيدنا عمر هو إرهاب الإرهاب .. أو هو إرهاب وقائي .. فالمسلمون لم يعتدوا على أحد .. ولا سفكوا دماء أحد .. بل حقنوا الدماء وطمأنوا المستضعفين وأرهبوا الباطشين الجبارين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . وفي هذه الأيام نرى مسيرات يقوم بها الصوفية وكأنهم يقلدون سيدنا عمر في أول موكب للإسلام لإظهار القوة.. ولو تساءلنا بمنطق الضد : ماذا لو خرج المسلمون في أول موكب لهم دون سيدنا عمر؟ .. المؤكد  أن الكفار كانوا سيتجرأون على المسلمين ويشتبكون معهم وتقع خسائر بشرية في الجانبين .. وفي ذلك خسارة شديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  .. فهو سيخسر بعضا من الذين آمنوا .. وسيخسر بعضا من المشركين الذين لم يؤمنوا وقد جاء لهدايتهم لا لقتلهم .. فهو رسول جاء رحمة للعالمين لا للمسلمين فقط . لو تصورنا نجارا صنع كرسيا من خشب لديه .. الكرسي في هذه الحالة مثل المؤمن بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  .. أصبح شيئا نافعا .. لكن .. النجار لن يلقى بباقي الأخشاب أو يكسرها .. فهي خامته لمزيد من صنع الكراسي .. كذلك الكفار بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  هم مادته الخام التي سيشكل منها المؤمنين الجدد .. فكيف يفكر الرسول عليه الصلاة والسلام في قتل كافر هو بالنسبة له مشروع مؤمن فيما بعد ؟ .. إن التلويح بالقوة في الإسلام هو لحقن الدماء لا لإراقتها .. فالله يقول لرسوله الكريم : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .. لم يقل للمسلمين .. فالله رب العالمين .. لا رب المسلمين فقط .. يقول سبحانه وتعالى للرسول عليه الصلاة والسلام : " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر". ولو كان الإسلام بعث للقتال لما قال الله تعالى لرسوله وللمؤمنين : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ا لله " .. وقد حرم الله القتال حول الحرم الآمن إلا لرد العدوان .. يقول سبحانه وتعالى : " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم " .. وقد كانت معظم الغزوات التي مرت على المسلمين غزوات دفاعية ردا على اعتداءات الكفار .. منها غزوة الأحزاب التي تعطينا مثالا آخر لفهم طبيعة ما ينسب للإسلام من إرهاب .. لكننا .. سنشرحها بالتفصيل والتدليل في العدد القادم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .