صوت الأمة 12/5/2003

حقوق الآخرين فى الاسلام!

لا يمكن حصر حقوق الإنسان التى  تحمس ودافع عنها الإسلام .. لقد كان هدف الدين الحنيف تكريم الإنسان .. وحفظ كرامته .. وضمان رزقه..

يلقى خصوم حقوق الإنسان أكوام الحجارة على كل ما ينتمى لنا من حضارة .. والجريمة أنهم يعاملون البشر كالوليمة .. لتصبح كرامة الأمم والشعوب نعيا مخفيا تنشره جريدة قديمة .. وهو أمر لا يقره قانون ولا تسمح به شريعة .. كما  أن الظلم مهما طال سيسقط عن آخره .. هذه هى حكمةالحياة العظيمة.ولا يمكن حصر حقوق الإنسان التى تحمس ودافع عنها الإسلام .. لقد كان هدف الدين الحنيف تكريم الإنسان .. وحفظ كرامته .. وضمان رزقه .. فتوفير الخبز والحرية فريضة؛ على كل أولى الأمر أن يوفروها للمسئولين عنهم .. ويجب أن ننتبه إلى أن هناك حكاما حاولوا التستر وراء الدين وادعوا أنهم من أصفياء الله .. لكن .. كل تصرفاتهم وسلوكياتهم لا علاقة لها بشرع الله.. فالله لم يأمرهم بضرب شعوبهم .. و إستنزاف مواردها .. وتحجيم مصائرها .. وسد الطرق أمام مستقبلها.

إن كل شئ جاء به الاسلام كان دقيقا محكما.. بداية من الوضوء ونهاية بأى أمر من الأمور الكبيرة .. العظيمة . فالإسلام مثلا عندما أمر بالوضوء قبل الصلاة فإنه يعطى الحق قبل الواجب .. فإذا كانت الصلاة واجبة فإن الوضوء حق .. حق الطهارة التى أمرانا الله بها .. وقيل إنه  نصف الإيمان .. فاستخدام المطهرات للقضاء على الجراثيم والميكروبات لا يساوى استخدام الماء للوضوء.. فالوضوء طهارة .. يطهر البدن ولا ينظفه فقط .. وقد شمل الوضوء كل أجزاء الجسم المكشوفة والمعرضة للتلوث .. ثم هناك الطهارة من الحدث الأكبر (الجنابة) .. وكذلك الطهارة من الحيض .. الطهارة هنا ضرورة صحية وإ يمانية .. فالجسم فى هذه الحالات يكون معبأ بالميكروبات والجراثيم.

ويقول الرسول الكريم: "إن لبدنك عليك حق " .. من حق الانسان أن يستريح من العمل .. وهو حق فرض على من يستأجره للعمل ..  أن يعطيه الحق فى الراحة .. راحة البدن والاهتمام به وصيانته بالعلاج إذا مرض وبالهدوء النفسى بالاجازة.. وقبل ذلك حق العمل يأمرنا صلى الله عليه وسلم بأن نعطى الأجير أجره قبل  أن يجف عرقه .. وهو ما يعنى  أن الاسلام لم يهتم كثيرا بالسادة  أو الصفوة و إنما أهتم أساسا بالعبيد والفقراء والجوارى والمستضعفين .. وقد جعل من كفارات الأيمان عتق الرقاب .. يقول سبحانه وتعالى: "وما أدراك ما العقبة فك رقبة  أو  إطعام فى يوم ذى مسغبة (مجاعة) يتيما ذا مقربة  أو مسكينا ذا متربة (يتيم معدم)".

ولم ينس الإسلام المرأة كما يحاول البعض إيهامنا .. لقد ذكرها الله سبحانه وتعالى فى كتابه مستقلة عن الرجل .. وكلفها بالتشريع كما كلف الرجل .. ولم يجعلها تابعة له .. " والذاكرين الله كثيراً والذاكرات" والمؤمنون والمؤمنات" .. لم تؤخذ المرأة ضمنا .. هى مستقلة لأن لها تشريعا خاصاً .. فليس فى شريعة الرجال حكم للحيض ..  أو حكم للنفاس .. جعل  إستقلاليتها كاملة فى الخطاب والتشريع .. وفى الخصوصية والاحترام جعل الجنة تحت أقدام الأمهات.

وأحل الله تقبيل أيادى الوالدين وتقديم الاحترام لهما إلى أقصى درجة حتى لو كانا على غير الملة..

يقول سبحانه وتعالى: "ووصينا الانسان بوالديه" .. ويقول سبحانه وتعالى: " وبالوالدين إحسانا" .. ويقول سبحانه وتعالى: "فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيراً ".. حتى إذا أمر الوالدان  إبنهما بالشرك بالله وهو أمر يبغضه الله ولا يغفره فإن الله لم يعط الابن الحق فى إهانة والدية لهذا السبب .. يقول سبحانه وتعالى: " وإن جاهداك على  أن تشرك بى ما ليس لك به  علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلىَّ.."

ويخاطب الله القوى ليأخذ منه حق الضعيف.. ويحدد لهذا الضعف حقوقاً معلومة وليست اجتهاداً يحدده القوى.. فعندما يتحدث عن حق الزوجة ولا يتحدث عن حق الزوج فلأن الزوج الاقوى .. وعندما قرر أن الرجال قوامون على النساء لم يترك ذلك دون شروط صارمة .. ومنها الإنفاق وبما فضل الله بعضهم على بعض.. كل تفضيل يناظره مسئولية.

إن هذه القاعدة هى التى جعلت سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: "لو عثرت بغلة فى العراق لحاسب الله عليها عمر لِمَا لم يمهد لها الطريق" . مسئولية الحاكم هنا تتبعها واجبات تجاه الرعية .. ومن ثم فإن مطبات الشوارع وبالوعات المجارى المفتوحة هى جريمة سيحاسب الله عليها أصحاب الشأن الذين قبلوا مثل هذه المسئولية.

وقبل ذلك كله دافع الإسلام عن حق الحياة للبشر جميعاً .. يقول صلى الله عليه وسلم: " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لن يشم ريح الجنة" .. وتبع ذلك "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" .. والقرآن فى كثير من آياته لا يخاطب المسلمين فقط بل يخاطب الناس جميعاً.. يقول سبحانه وتعالى: من قتل نفساً بغير نفسٍ  أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" ويقول سبحانه وتعالى : "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند  الله أتقاكم".

وكلمة الناس تعنى غير المسلمين أيضا .. والناس جميعا حرام علينا  أن نسرقهم  أو نقتلهم  أو نغتصب حقوقهم .. حرام  علينا السخرية منهم والكذب عليهم .. وإلا خرجنا من دائرة الإيمان إلى دائرة الفسق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.