صوت الأمه 3/3/2003

لماذا تمنع الأوقاف الصلاة على رسول الله عقب الأذان؟

تعجبت من قرار الأوقاف بمنع الصلاة على رسول الله فى المساجد مع أن الصلاة على النبى أمر إلهى والأذان للصلاة سنة الصلاة على النبى نوع من التوقير والاحترام وهى كلهـا صفات تسـاهم فى منع البعض من الجرأة على السنة النبوية   أستأذنكم الخروج من هذا الزمن الضيق.. زمن الأفكار الجاهزة.. المعلبة التى نفرضها على أنفسنا ولا نقدر على الفرار منها.. وكأنها كمبيالات مستحقة الدفع.. أستأذنكم فى التحرير من المخاوف والهواجس التى حبسنا فيها أنفسنا وأصبحنا أسرى لها.. فقد صارت عقولنا مربعة كالجدران.. مستطيلة كالدهاليز.. منخفضة كالأسقف.. إن ذلك يحدث فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى فتح عقولنا وضمائرنا على مصاريعها.. لتجدد الهواء النقى.. ولنجدد الإيمان النقى.. ولنطلب من الله أن يفتح علينا

  لقد تعجبت من قرار وزارة الأوقاف بمنع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان فى المساجد مع أن الصلاة على النبى أمر إلهى والأذان للصلاة سنة.. لقد قال سبحانه وتعالى ] إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما[.. هذا أمر إلهى.. بينما الأذان للصلاة هو سنة طبقا لصحيح الروايات .  لقد طالب الصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بطريقة ما ينادون بها على الصلاة.. كان هنالك اقتراح باستخدام الأجراس لكن لم يؤخذ به لأنها طريقة ليست منفردة بالمسلمين وقد توصل إليها المسيحيون أو النصارى من قبلهم.. وكان هنالك اقتراح باستخدام البوق.. لكن لم يؤخذ به لأنها طريقة ليست  منفردة بالمسلمين أيضا وقد توصل إليها اليهود من قبلهم.. وجاء اقتراح ثالث باستخدام الطبول.. لكن لم يؤخذ به كذلك لأن الطبول أداة إعلان للحرب ليس من اللائق استخدامها فى النداء على الصلاة .  وجاء الحل من بعض الصحابة الذين رأوا فى المنام رؤيا الأذان بنصه وطريقته فأعادوا الرؤيا على الرسول صلى الله عليه وسلم الذى طلب حفظ نص الأذان وتقديمه إلى بلال ليكون أول مؤذن فى الإسلام.. لكن الرسول نفسه لم يقم بالأذان فى حياته.. ومن ثم فإن الأذان يعتبر سنة إقرارية.. أى سنة أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم .  إن السنة ثلاثة أنواع: سنة قولية وهى السنة التى نطق بها الرسول بلسانه الشريف وأمرنا بفعلها.. وسنة فعلية وهى ما فعله الرسول الكريم واتبعناه بالنقل عنه.. وسنة إقرارية وهى ما حدث أمام الرسول الكريم ولم يعترض عليه.. والأذان بدأ سنة إقرارية.. ثم أصبح سنة قولية.. فقد سمعه الرسول الكريم من الصحابة ثم أقره بنفسه الشريفة . ولو كان الأذان سنة فإن الصلاة على رسول الله فريضة.. ومن ثم فليس هنالك ما يمنع شرعا من أن نصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام بعد الأذان.. والذين يخشون على المسلمين من أن تعلق فريضة بسنة فتفسدها هم فى الحقيقة يخشون من إضافة الذهب إلي النحاس.. وربما كان لافتاً للنظر أن نذكر أن الشيعة فى إيران يختمون الأذان بتكرار "على ولى الله " مرتين.. دون أن يضل أحد.. أو يختلط الأمر على أحد .

  لقد أمرنا الله بالصلاة على النبى فى كل وقت وفى أى مكان فلماذا لا نصلى على حضرته بعد الأذان؟.. وهم يقولون: أنهم يخشون أن يعتبر العامة الصلاة على حضرة النبى من ألفاظ الأذان ومكملاته.. فما المانع من أن  يحدث ذلك ؟.

  إن الصلاة على حضرة النبى لها أجرها وهو أجر مضمون حتى ولو صلى أحد على النبى صلى الله عليه وسلم ناسيا.. إنه يؤجر على ذلك.. ولا يشترط هنا النية أو الطهارة أو الجهة أو الوقت أو السر أو الجهر.. فالصلاة على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فى أى حالة وفى أى مكان.. ولو تخيلنا الصلاة عليه  عقب كل أذان ومع الأخذ فى الإعتبار فروق التوقيت بين مسجد ومسجد وبين مدينة وأخرى فإننا سنجد الصلاة على النبى قائمة فى كل دقيقة وعلى مدار اليوم كله.. تقريبا.. سنجد الصلاة على النبى صاعدة إلى السماء طوال الوقت.. وهو خير ورحمة سيعمان الدنيا التى نعيش فيها.. وبها نتجنب شرور ومصائب لا أول لها ولا أخر.. الصلاة على سيدنا محمد ترفع البلاء وتجلب الخير وتجعل الرحمة مع كل ذرة هواء .. إن الأولى برحمة الله سبحانه وتعالى هم أحباب حبيبه وصفيه وأشرف خلقه.. والغريب أن الكلام العادى جائز أثناء الأذان ولا جناح عليه.. ولو أن مؤذناً للصلاة فوق المسجد شاهد بعينه طفلا ضائعا فى إتجاه وشاهد أم الطفل تولول وهى تبحث عنه فى إتجاه أخر جاز له أن يقطع الأذان ليدلها على أبنها التائه.. ثم يكمله.. ولو أن مؤذناً للصلاة فوق المسجد وجد شخصا على وشك الوقوع فى بالوعة ويمكن إنقاذه   يقطع الأذان   ويحذره  ثم يعود ليستكمل الأذان.. فلماذا تمنع وزارة الأوقاف الصلاة على رسول الله بعد الأذان رغم ذلك كله ؟.  إن الصلاة ممنوعة عملا لا شرعا.. وكانت الصلاة على النبى بعد الأذان موجودة من قبل فى الإذاعة.. وهى موجودة فى بلاد عربية وإسلامية كثيرة منها سوريا . إن الصلاة على حضرة النبى نوع من التوقير والاحترام والتوقير والسيادة والأفضلية وهى كلها صفات تساهم فى منع البعض من الجرأة على السنة النبوية الشريفة.. إننا نجد مجموعة من الموظفين يوقرون رئيسهم.. ونجد عدة مئات من الناس يوقرون أميرهم.. ويطلقون عليه صاحب السمو.. أو صاحب العظمة.. أو طويل العمر.. وهى ألقاب وأوصاف تعطى الموصوف بها هيبة وقيمة.. وهذه الألقاب مسموح بها للبشر.. مثلى ومثلك.. ولكن غير مسموح بها للنبى صلى الله عليه وسلم بعد الأذان.. إن الصلاة على حضرة النبى بعد كل أذان هى تذكير بأنه شخصية محترمة عندنا لا مجال للتطاول عليه أو على أرائه.. ولن يستغرق ذلك سوى نصف دقيقة خمس مرات بعد كل أذان.. وربما كانوا يرفضون الصلاة على النبى بعد كل أذان حتى لا يضطروا أن يقولوا: اللهم صلى على سيدنا محمد.. فرجل الشارع لن يقبل الصلاة عليه إلا بالسيادة.. أما قولهم بأنه لم يرد أمر بالصلاة على النبى فإنه قد ورد.. ويكفى العودة إلى قوله سبحانه وتعالى ] إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [ .. لقد ورد أمر بالصلاة على النبى ولكن لا حياة لمن تنادى.. وحتى إذا لم يرد نص فهذا أمر متروك للذوق العام واحترام شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا حول ولا قوة إلا بالله .