مجلة التصوف الإسلامى
يناير 2007
(وأتموا الحج والعمرة لله ) صدق الله العظيم
بفرحة المدعوين الكرام إلى بيت الله الحرام المؤدين بالكمال والمطالبين بالإتمام .. التقيت بسماحة الإمام السلام عليكم مولانا وعليكم من الله التحية والسلام .
قلت : مولانا الكريم وقد أهللت بالإحرام قاصدا البيت الحرام نسأل الله لسماحتكم سفراً أمنا وحجا مبروراً وعوداً مجبوراً وعملاً مأجوراً وذنباً مغفوراً .
قال السيد والحاضرون : اللهم أمين .
قلت : قال الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فلماذا لم يقل سبحانه وأكملوا بدلا من قوله وأتموا خاصة أن هذا اللفظ الكريم ورد فى أية أخرى فى قوله تعالى ( ولتكلموا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ) . وقد علمنا منكم أنه لا مترادفات فى القرأن ؟ .
قال سماحته : نعم .. وإذا أردت أن تعرف الفيصل فى هذا الأمر فعليك بقوله تعـــالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) . وعلى ذلك فالإكمال هو وفاء المطلوب من حيث العدد إن كان معدوداً والوزن إن كان موزونا والكيل إن كان مكيلأ وهكذا .. أما الإتمام فهو مراعاة المقاييس والمعايير والمواصفات الغير منظورة والمتعلقة بالتركيب الداخلى للمطلوب فمن أدى المطلوب حسب المواصفات الظاهرة فقد أكمل وإن كان رديئاً ومن أداه حسب المواصفات الباطـنة ( الخفية ) فقد أتم وإن كان ناقصاً ، ومن أداه حسب ظاهره وباطنه معا فقد وفى أى أكمل وأتم وكما أكمل الله لنا ديننا وأتم علينا نعمته فقد أعطانا بالوفاء وإذا طالبنا بشىء مما أعطانا فقد وجب علينا أن نؤديه بالوفاء كمالاً وتماماً ونعود إلى موضوعنا وهو الحج يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عنى مناسككم ) أى عليكم أن تتعلموا منى كيفية أداء المناسك الخاصة بهذه الشعيرة المباركة من النية والإحرام والسفر والتلبية والطواف والسعى والوقوف بعرفات والجمع تقديما مع القصر فى عرفات والجمع تأخيراً فى مزدلفة وجمع الجمرات ثم بعد ذلك الرجم أوالرمى والتحلل والهدى والإفراد والإقران فإن فعلنا ذلك نكون قد قضينا المناسك أى أكملنا أداءها ظاهراً ولكن هذا غير كاف فقد يفعل ذلك بعض الناس وهم لم يقصدوا البيت للنسك أصلاً بل لسمعة أوتجارة أومثلاً السرقة بين الزحام أوأى شىء أخر خلاف المقاصد الحقيقية للحج أوقد يحج بعضهم من مال حرام أوليأخذ هذا الأمر ستاراً لكسب ثقة الناس فيه وهو ليس كذلك والله أعلم بخلقه أكثر من علمهم بأنفسهم ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) لذلك قال سبحانه لعباده قصاد بيته أن إكمال المناسك لايعفى من إتمامها والإتمام معناه تحرى المال الحلال وقصد البيت للنسك مع الانضباط الكامل أثناء الحج فلا يرفث ولا يفسق ( فلا رفث ولا وفسوق ولا جدال فى الحج ) فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يقل من حج وأدى المناسك كاملة رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه بل قال : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ويمكنك القول أن الكمال أداء الكم وأن التمام أداء الكيف أى الجودة والوفاء هو الجمع بينهما وقدوة الحجيج جميعا هو أبوالأنبياء إبراهيم الذى أمره الله تعالى أن يؤذن فى الناس بالحج ( وأذن فى الناس بالحـج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات ) . وعلى ذك فإن سيدنا إبراهيم قد أدى المناسك الظاهرة والباطنة أى أكمل وأتم لهذا وصف الله سيدنا إبراهيم بالوفاء أى الجمع بين الكمـال والتمـام فقال تعـالى : ( وابراهيم الذى وفى ) فهل فهمت .
قلت : نعم وهذه من المرات القلائل جداً .
قال سماحته : هل أكملت لك الجواب قلت : يامولانا لقد أكملت وأتممت أى وفيت وأوفيت لنا الكيل . وتصدقت علينا وجعلكم الله من المتصدقين المحبوبين عنده وأعتقد أن هذا إيجاز بغير إعجاز ( من التعجيز ) ولكنه إيجاز وإعجـاز ( أى يصعب رده أو إلاتيان بمثله ) ولا أزكى على الله أحدا .
العودة