مجلة التصوف الإسلامى

ديسمبر 2005

ضيوف على الإسلام

بفرحة المريد إذا بلغ المراد والضال إذا وجد الهاد التقيت بسماحة الإمام وبعد أن تفضل سماحته برد السلام قلت : مولانا الإمام أريد أن أسأل . . من هؤلاء ؟ .

قال سماحته : هؤلاء ضيوف علينا غير مسلمين وأيضاً لا يتكلمون العربيه وكما ترى معهم مترجم قلت : هل تسمح لى أن أنقل بعض الحوار ويكون ذلك موضوع هذا اللقاء فضحك سماحته وقال : عصفوران بحجر واحد وقد تبين لى أن بعضهم لا دين له وعرفت أن سبب الزياره هو إستقراء الواقع الإسلامى من منظور علاقة الإسلام بالإرهاب . وهذا بعض ما جرى من حوار :

قال صاحب السماحه: مما عرفناه عن نبينا أنه قال : " دخلت إمرأه فى هره حبستها لا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض " . ثم شرح سماحته لهم معنى الحديث الشريف , ثم قال : وعلمنا أيضاً أن رجلاً دخل الجنه لأنه سقى كلباً من بئر أحضر له الماء فى خفه ( نعله ) من البئر وأن سيدنا عمر بن الخطاب وهو أحد تلاميذ سيدنا محمد يقول لو عثرت بغله فى الشام لحاسب الله عمر عليها لمّ لم يمهد لها الطريق . ثم قال سماحته : حتى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين عندما يذبحون ذبائحهم أن يكرموها ويحسنوا الذبح وأن يكون السكين حاداً حتى لا تعذب الحيوانات بالذبح وقد ورد أن بعيراً يعنى جملاً فر من صاحبه وهو يصرخ وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ النبى يمسح على رأس البعير حتى هدأ , ثم قال النبى إن هذا البعير يشكو صاحبه بأنه يحمله ما لا يطيق . هذا ملخص ما قاله مولانا حتى إنى رأيت إبتسامات الحاضرين والحاضرات ولكن الأمر لا يخلو من إستغراب ودهشه . . .

وبصراحه الأجانب قال أحدهم : هذا عن معاملة الحيوانات فماذا عن الإنسان ؟ هل أنتم رحماء بالحيوانات أشداء على الإنسان حتى لو كان مسلماً ؟ . . فضحك الشيخ و قال : أقصد بذلك أن أوضح لكم حكمه شهيره تقول : وبضدها تتميز الأشياء ونحن نعرف أن الأنسان كرمه الله تعالى فقال ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) فإذا كان هذا هو سلوك المسلم الحق مع المفضول فكيف الحال مع الأفضل .

ثم قال أحدهم : لماذا تكرهون المسلمين ؟ .

فقال الشيخ هذا خطأ فانا مسلم وأنتم مسلمين هل رأيتم كيف إستقبلتكم ؟ قالوا : نعم الرجل , قال الشيخ : بل نعم المسلم ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه . ثم قال سماحته : إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا ربنا وما أرسلناك إلا رحمه للعالمين , أى جميع المخلوقات , ولكن أى رجل فى العالم أبناؤه كثيرين لا يستبعد أن يكون بينهم إبن عاق لا يلتزم بقول أبيه ولا يتخلق بأخلاقه وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستقبل جميع الوفود التى تفد إليه وهو نبى وهم غير مسلمين , ثم قال الشيخ : وأنا يسعدنى أن أدعوكم إلى الإسلام حتى تكتمل أخوتنا فنحن أخوه فى الإنسانيه أبناء آدم عليه السلام وحواء فلماذا نكرههم , لو كنت أكرهكم ما قابلتكم ولا تحدثت إليكم . . كيف أدعوكم إلى الأخوه وأقتلكم أوأتعرض لكم بأذى والرسل جميعاً لن يرسلهم الله لقتل الكفار ولو كان ذلك صحيحاً ( يعنى قتل الكفار ) فمن سيؤمن بهم وربنا يقول : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ويقول الله تعــالى للنبى صلى الله عليه و

سلم : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ويقول للمسلمين جميعاً ( لا إكراه فى الدين ) .

فى النهايه : لو كرهناكم ما دعوناكم إلى الدين ولو كان هدفنا قتلكم فلماذا ندعوكم للأخوه الدائمه .

ومن أغرب الأسئله التى طرحها الخواجات أن أحدهم قال ما الفرق بين الصوفيه والإسلام ؟ , قال الشيخ : ماذا تقصد ؟ قال الرجل : أقصد أن ما سمعته منكم هو سلوك الصوفيه وما نراه وما نسمعه أونسمع عنه فى الغرب من تكفير وتدمير وتخريب وتفجير يقوم به المسلمون .

فقال الشيخ : إن هتلر لم يفعل ما فعل لأنه مسيحى أى بأسم الدين بل لأن هذا تكوينه الشخصى ومن أستعبد شعب العراق أولاً وهو حاكمهم صدام ليس بدافع من الإسلام وأمريكا ودول التحالف لم تفعل الذى فعلته فى العراق وفى أفغانستان بإعتبار ذلك من تعاليم الدين والكاثوليك والبروتستانت لم يقتلوا بعضهم البعض بأسم الدين .

والخلاصه : الدين لعبادة الله وإعمار الأرض والإصلاح بين الناس وما عدا ذلك فهو خارج عن الدين حتى ولو ألصق به . ثم أكتفيت بنقل جزء مما دار فى هذا الحوار . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم

والسلام عليكم

وعليكم السلام .

مريد