مجلة التصوف الإسلامى

عدد إبريل 2005

الإذن الإلهى

" بين القيد و الإطلاق "

 يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً و مبشراً و نذيراً و داعياً إلى الله بإذنه و سراجا منيراً

صدق الله العظيم

بفرحة المحزون و تأييد المأذون بالإغتراف من علم الله المخزون المكنون التقيت بسماحة الأمام .

السلام عليكم مولانا و رحمة الله و بركاته .

وعليكم من الله السلام .

قلت : المعروف أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو إلى الله بإذنه و سيدنا عيسى عليه السلام أحيا الموتى بإذنه و أبرأ الأكمه و الأبرص كذلك بإذنه و الأولياء أيضاً يُجرى الله على إيديهم الكرامات بإذنه فما هو دليل و مؤدى و إشارات الإذن الإلهى الذى يتفضل به على عباده فيعملون أعمالاً هى من أعمال الله و لو كان سؤالى خطأ فأصلح سؤالى و تفضل بالإجابه .

قال سماحته : يا بنى إن كلمة إذن تعنى بالمفهوم الدارج " رخصه " و على ذلك فإن طل شىء يتم بترخيص فإنه يكون مؤيداً ممن رخص بالقيام به فمن يقود السياره المرخص لها بالسير فهذا دليل على صلاحيتها و من يحمل رخصة قياده يدل ذلك على أنه صالح للقياده و هكذا فإن النبى أو الولى الذى يأذنه الله تعالى بالقيام بأى عمل خارق للعاده يكون معنى الإذن أنه صالح لما أُذن به دون أدنى مسئوليه عليه حتى و لو كان الأمر خرق السفينه التى تحمل أناساً كثيرين أو قتل طفل برىء دون أى ذنب أو جريره و طالما هناك إذن من الله لا يعتبر خرق السفينه إتلافا للمال العام و لا قتل الغلام جنايه يحاسب عليها القانون الإلهى , و لا يعتبر ما قام به سيدنا يوسف عليه السلام مع أخيه بنيامين من إتهامه و إخوته بالسرقه و التشهير بهم أمام الناس و هم أبرياء كل ذلك لا يعتبر مخالفة لشرع و لا لعرف و لذلك يقول ربنا سبحانه و تعالى : " و كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله " و هذا يعنى أن الله يقول : من كان يظن أن يوسف مخطىء فأنا الذى أمرته و هو لا يستطيع أن يخالفنى فالعباد المكرمون لا يسبقون الله بالقول و هم بأمره يعملون و لا يخسون فى ذلك لومة لائم .

وهذا ما يسمى عند الصوفيه و أهل العلم " التأييد " فكل من يعمل بإذن الله فهو مؤيد فى فعله بسلطان الله تعالى و لكن بقيت ملاحظه هامه هل الإذن الإلهى مطلق أم مقيد قلت : أرحتنى سماحتكم من السؤال و هو منطقى .

قال سماحته : لا تقاطعنى إذا رأيتنى مسترسلاً .

يا بنى إن الإذن الإلهى يكون مقيداً أو مطلقاً حسب ما يريد صاحبه غير أن أهل الأدب مع الله يفضلون القيد على الإطلاق حرصاً على دوام الوصل و الخطاب و إتهاماً لأنفسهم بالضعف و الخوف من الفتنه و الأستدراج يقول قائلهم : تقيدتُ فى الإطلاق حرصاً على الهوى , فكلما أطلق الكريم يد الؤدب غلت يده تأدباً .

و لو كان الأذن دائماً مطلقاً كما إحتاج سيدنا موسى عليه السلام أن يسأل ربه فى أمر القتيل الوارد فى سورة البقره " و إذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها " و لقام بضربه بالعصى التى فلق بها البحر و أنبع بها الماء من الحجر و ذلك لآن الله جعل السر فى هذه المره فى جزء من البقره ضربوا به الميت فعادت إليه الحياة " اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى " .

و الإشارات فى هذا الأمر كثيره و من لا يقنع بالقليل لا يشبع بالكثير .

قلت : و الخلاصه .

قال سماحته : هل هذا يعنى الملل .

قال سماحته : يعنى مللت الحديث .

قلت : بل هو الأمل و العجله اللذان تعرفهما عنى .

قال سماحته : الخلاصه أن المأذون فعال فى حدود ما أذن به و بسلطان من إذنه سبحانه و تعالى .

و الإذن من الله للعباد بالقيام بأفعاله سبحانه دليل على طلاقة قدرته فهو الفعال لما يريد يفعل بنفسه و إذا أراد أذن العاجز و أعطاه قدرته فيصير العاجز قادراً و هذا هو معنى المقتدر الذى يقدر بنفسه و لم يستمد قدرته من غيره بل و يقدر على أن يجعل من لا يقدر يقدر " و ما قدروا الله حق قدره " .

فقلت و قال سماحته و قال الحاضرون فى آن واحد سبحان الله و لا حول و لا قوة إلا بالله .

و السلام عليكم و عليكم السلام .

مريد