مجلة التصوف الإسلامي

العدد رقم ( 313 )

العلق

( إقرأ باسم ربك الذى خلق . خلق الإنسان من علق )

صدق الله العظيم

بفرحة السابقين السابقين من عباد الله المقربين الفائزين بجنات النعيم . . التقيت بسماحة الأمام و بعد أن تفضل برد السلام .

قلت : مولانا الإمام حفظكم الله بحفظه و أعزكم بعزه عندى سؤال بدائى و أحب أن يكون جوابه بديهى غير أنكم معشر العلماء أمرتم فى النص الحكيم ألاتنهروا سائل .ا

قال سماحته : سؤالك ما هو بدون مقدمات ؟

قلت : يقول الله تعالى : إقرأ باسم ربك الذى خلق . خلق الإنسان من علق .

و المعروف أن العلقه تسبقها النطفه وسؤالى هل الإنسان خلق من علق أم خلق من علقه أم خلق من تراب أم خلق من طين أم خلق من ماذا . . . و المعروف أن سيدنا آدم خلق من طين و لم يخلق من علقه و كذلك أمنا حواء لم تخلق من علقه و لا نطفه و كذلك سيدنا عيسى عليه السلام لم يخلق من نطفه و لا من علقه . . . سيدى أمور كثيره تزاحمت و تشابكت و. . .

قال سماحته : يا بنى إن بعض الناس إذا سألتهم عن المغناطيسيه يحدثونك عن المغناطيس و لو حدثتهم عن الوثنيه يحدثونك عن الوثن و كذلك يخلطون بين الوطنيه و الوطن و العلق و العلقه .

قلت : أنا من هؤلاء و لكن أريد القول الفصل .

قال سماحته : إن الله تعالى عندما أراد خلق الإنسان تجلى بصفات أسمئه أو أسماء صفاته فأوجد من العدم أصل الماء و أصل التراب فلما التقى الأصلان نشأ الطين ثم صور الله من الطين المخلوق جسد آدم ثم نفخ الله فى تمثال آدم فأحياه و أسمعه و بصره و حركه و رزقه و قواه و غلمه فآدم لم يكن طفلا صغيرا و كبر لقوله صلى الله عليه و سلم " خلق الله آدم على صورته " أى على صورة آدم الكامله و ليس على صورة الخالق ثم أودع الله فى آدم أنوار أسمائه العلى فتعرفت عليه الملائكه فسجدت لله فى آدم و كان آدم مجرد قبله و كما تعلم أن أسماء الله إما جلاليه كالمنتقم و القهار و المذل و إما جماليه كالرحيم و الحليم و الحكيم و الكريم و هى تبدو و كأنها متضاده و لكن الله تعالى جمع بين جماله و جلاله فى كماله و هذه العلاقه الكماليه تسمى العلق و هذا العلق يشير إلى تلاقى و تلاحم و تناغم و إتساق الأسماء و التجليات الجلاليه و الجماليه فى صوره كماليه و لذلك فالكمال لله وحده و هو الذى خلق الإنسان الكامل بالكمالات الإلهيه و على ذلك فإن العلق هذا هو الذى أوجد من عدم الماء و التراب و بالتالى الطين فلو قلت إن الإنسان خلق من طين فهذا أصله ثم تطور الأمر إلى نطفه , فلو قلت إن الأنسان خلق من نطفه فهذا أصله ثم تطور الأمر إلى العلقه فإذا قلت أن الأنسان خلق من نطفه فهذا أصله و كذلك لو قلت من مضغه أو من عظام فكل ذلك يعتبر لاحقا على العلق , فالعلق هو الأصل الأصيل الذى أوجد كل هذه المسميات و حتى يكون الأمر عليك يسيرا فإن العلق هو السر الإلهى الذى أوجد الله به العلقه أما العلقه فى حد ذاتها فهى مشتركه بين كل الكائنات التى تلد أو التى يلتقى فيها الذكر مع الأنثى أو ما يقع من الذكور فى ذوات الأرحام من جنسها و على ذلك فلا غرابه فى خلق أبينا آدم و أمنا حواء و سيدنا عيسى عليهم السلام لآن العلق أصل و العلقه فرع يستمد أسمه من أصله هذا ما نعلم و الله ورسوله أعلم و هذا إعجاز لرسولنا الذى أخبر بأشياء لم يكن قومه يعلمون بها بل علمت فى العصر الحاضر .

قلت يا مولانا هذا هو العلق فما هو الفلق .

قال سماحته : فى هذا اللقاء يكفى العلق و فى اللقاء القادم الفلق .

قلت : أعوذ بالله رب الفلق من شر ما خلق و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم .

و السلام عليكم

و عليكم السلام

 مريد