مجلة التصوف الإسلامي
عدد رقم ( 311 )
خـــســـذرس
بفرحة اللقاء بالحبيب المتوسل بالحبيب إلى الحبيب ليحظى بالإجابة من قريب التقيت بصاحب السماحة صاحب الرأي المصيب الحسيب النسيب السلام عليكم صاحب السماحة . . و عليكم من الله السلام . .
قلت : في اللقاء السابق تفضلتم علينا بمعنى الأوراد و الأعداد و كلى آمل أن تتفضل علينا بالمزيد و المزيد الذي يلزم للسالك المريد . .
قال سماحته : يا بنى إياك أن تظن أن الأوراد التي يذكر بها المريد ربه ليلا و نهارا هي مجرد ألفاظ مرصوصة روعي فيها الجناس و الطباق و المحسنات البديعية و أن أعدادها وضعت خبط عشواء و لكنها موزونة بموازين الذهب أما سمعت عن بنى إسرائيل عندما قال لهم الله تعالى ( ادخلوا الباب سجدا و قولوا حطه نغفر لكم خطاياكم ) قالوا و ما معنى حطه – لا معنى لها عندهم – ثم اقترحوا أن يقولوا بدلا منها كلمة حنطه لأن لها معنى فقال الله تعالى عنهم ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) فكانت النتيجة أن أنزل الله على الذين ظلموا رجزا من السماء . .
و هذا يدل على أن المريد لابد أن يلتزم بأوراد شيخه لفظا وعددا وترتيبا واعلم يابنى أن المريد يلزمه في سيره على الله تعالى عدة مقومات أساسيه وقد تعودنا أن نحفظ الأشياء إلهامه إذا وضعت في جمله مفيدة أو كلمه جامعه أو بيت من الشعر فمثلا إذا أردت أن تتذكر الحروف النورانية في أوائل سور القرآن الكريم و التي عندما نتعرض لها نقول الله اعلم بمراده منها مثل " الم , طسم , ق , ن , حم , إلى آخره " نضعها في جمله واحده فنقول ( طرق سمعك النصيحة ) أو نقول ( من قطعه صله سحيرا ) و إذا أراد أهل الفيزياء أن يتذكروا أسماء المعادن الرئيسية ( الحديد – النحاس – القصدير – و الذهب – و الفضة – الزئبق – و الرصاص ) فإنهم يقولون عنها ( حنقذفزر ) قلت : أرى أننا ذهبنا بعيدا أو هكذا يرى من لا يحب الصوفية الأخيار أن هذا القول بعيد فقال سماحته ( إنهم يرونه بعيدا و نراه قريبا )
قلت : هل كل ما يلزم للمريد السالك يمكن وضعه في صيغه مبسطه حتى يسهل تذكرها . .
قال سماحته : هي كلمه واحده . . و كان الحاضرون ساعة اللقاء كثيرين فقالوا ما دهى يا مولانا . .
قال سماحته : هي كلمه ( خسذرس ) ثم سكت سماحته و نظر إلى ورقه أمامه يبدو أنها كانت على قدر من الأهميه تاركا الفرصة للاستغراب و التعليق و قال بعض الحاضرين : لولا أن المتحدث هو سماحة الإمام لكان الأمر مختلفا و قال آخر : الآن فهمت المقدمة التي تفضل بها سماحة الإمام و قال ثالث : و لكن على أي حال ما زال المعنى غامضا فلما فرغ سماحته مما يشغله قال :
إذا رمت وصلا للمقام الأقدس وشهود أنوار التجلي الأنفس
فاتبع سبيل السالكين لربهم الأتقياء الأصفياء خسذرس
فقلنا جميعا : المشكلة في هذه الخسذرس
ثم استطرد سماحته قائلا :
فالخاء خبير عالم متمكن أنفاسه كالطيب أو كالنرجس
والسين سر قد تلقنه كذا من شيخه ذاك الأبر الأقدس
والذال ذكر الله في سر وفي علن ضياء المؤنس
والراء رفاق سائرون لربهم يحدوهم عين الجمال الأقدس
ثم صمت سماحته . . و كنا نتابع ما يقول بالعد على أصابعنا و لما طال الصمت قلنا بقيت السين الأخيرة يا مولانا فقال سماحته : هذه السين وصفت للضرورة الشعرية لوزن البيت حفاظا على القافية . .
ثم قال سماحته : هل فهمتم . .
قلنا بعد البيان نفهم قال سماحته : هذا في اللقاء القادم إن شاء الله .
قلنا اللقاء القادم بعد شهر والأمر لا يحتمل فهل لنا أن نطمع في توضيح بسيط في عجالة قال سماحته .
الخاء خبير معناها شيخ.
و السين سر يعنى إذن و مدد.
و الذال ذكر الله إشاره إلى الأوراد.
و الراء رفاق معناها أن المريد يلزمه شيخ أودع الله فيه سرا و أذنه بالإرشاد فأذن المريد بالأوراد و أودع المريد بين صحبه من إخوانه فى الطريق كرفقاء طاعة بدلا من رفقاء المعصية لأن النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) .
فقلنا صدق الله إذ يقول ( نرفع درجات من نشاء و فوق كل ذي علم عليم ) . . و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و السلام عليكم
و عليكم السلام
مــريد