" و جاءت سياره فأرسلوا واردهم فادلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام و أسروه بضاعه "
صدق الله العظيم
بفرحة الوارد و سكينة الواجد للعلاقه بين الأحد و الواحد إلتقيت بسماحة الأمام . .
السلام عليكم مولانا المام . . و عليكم من الله السلام .
قلت : إن للصوفيه ما يسمى عندهم الأوراد وهى ذات نصوص و أعداد فهل تسمح لى بكرم عهدناه منكم بتوضيح الورد و معناه و مغزاه و مبتدأه و منتهاه ؟
قال سماحته : هذا سؤال فى الأصول و قد صحت فيه براهين الأدله و النقول فاستمع لما اقول . . يا بنى إن كلمة ورد هى كل قول أو فعل يتكرر بإنتظام بأعداد ثابته فى مواعيد ثابته سواء أكان ذلك القول أو الفعل عاده أو عباده . . . ثم سكت سماحته ليستيقن من إستيعابى . . ثم قال : وعلى ذلك فكل الناس يؤدون الأوراد التى تعتبر عادات مثل ذهاب الرجل إلى العمل كل يوم وتناول الطعام فى مواعيد ثابته و كذلك تناول الأدويه فى مواعيد ثابته بقدر ثابت فكل من اعتاد على أداء شىء فهو ورد له و أما العبادات فكلها تعتبر أورادا لمن يؤديها و بثبوت أعدادها أو ثباتها تعتبر أورادا و صيام رمضان من كل عام يعتبر ورد صيام كل عام و صلاة الجمعه من كل أسبوع هى ورد أسبوعى ومن أعتاد قراءة جزء أو أقل أو أكثر من القرآن كل يوم يعتبر وردا قرآنيا و من قال حين يصبح دعاء معينا يصبح ذلك وردا صباحيا و من قال حين يمسى دعاء مأثورا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتبر ذلك وردا مسائيا و لعلك تعجب إذا قلت لك إن الله تعالى عندما يقول عن الكافرين من آل فرعون ( النار يعرضون عليها غدوا و عشيا ) أن هذا يعتبر وردا و لكنه بئس الورد المورود و أعلم يا بنى أن الورد قد يعنى ما يرد عليه الأنسان طوعا أو كرها و قد يعنى التعريف السابق لقوله تعالى ( و نسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) و لكل ورد وارد فبئر سيدنا يوسف كانت وردا يرد عليه الراغبون فى الماء و لذلك يقول تعالى ( و جاءت سياره فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام ) و من ليس له ورد ليس له وارد و الصوفيه هم قوم عملوا بما علموا فاورثهم الله علم ما لم يعملوا أى عملوا بما يعلمون من دعاء و تسبيح فيسر الله عليهم الأمر و علمهم أيسر السبل لإجابة الدعاء فاذنهم بالأوراد و الأذكار فى حضرة قربه تيسير على المريدين القل همه من المشايخ و أياك أن تظن أن اوراد الصوفيه عباره عن ادعيه مؤلفه بمعرفتهم و لكنها فتوح من الله على العارفين به كمن سلك طريقا طويلا حتى وصل إلى غايته فعلمه الله أقصر الطرق و أسلكها و أيسرها و أكثرها أمنا كما هو الحال بالنسبه لليلة القدر التى جعل الله ثوابها خيرا من ألف شهر و ذلك من نفحات الله تعالى التى أخبرنا عنها النبى صلى الله عليه و سلم عندما قال " إن لله فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها عسى أن تصيب أحدكم رحمه لا يشقى بعدها أبدا " .
انظر إلى قوله تعالى ( فاذكرونى أذكركم ) فمن ذكره بما يشق عليه ذكره الله بما هو أيسر عليه ( يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر ) .
قلت يا مولانا أعلم أن هناك مسميات فى الطرق الصوفيه مثل مريد و خليفه و نائب و شيخ فما دلالة ذلك ؟
قال سماحته : تريد المعنى طبقا للقانون 118 لسنة 76 أم تريد الدلاله الدينيه التى تعبر عنها هذه الأسماء و الألقاب .
قلت : لا شك أنى أريد المدلول الدينى و الشرعى .
قال سماحته : إذن لا بد أن تعلم أن الشيخ له علامات و آيات يقول قائل الصوفيه :
فأقرب أحوال المريد إلى الردى إذا لم يكن منه الخبير على خبر
و أرى أن نؤجل ذلك إلى لقاء قادم فانظر ماذا ترى . .
قلت يا مولانا أرى أن الرأى ما ترى و كل عام و سماحتكم بخير و هيئة التحرير و القراء المحترمون و الله من وراء القصد و هو يهدى السبيل .
و عليكم السلام
مريد