مجلة التصوف الإسلامى
عدد رقم (300 ) فبراير2004
بسم الله الرحمن الرحيم
( وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى ) صدق الله العظيم
" فرحة السالك بالوصول . وفتح باب الله بالقبول والمثول.. واستدلال البـــــاحث عن المعانى عن أمهات الأصول.. والحبل الموصول. السلام عليكم سماحة الإمام .. وعليكم من الله السلام "
هل الروح هى النفس؟ قال سماحته: الروح يحيا بها كل كائن حى خلقه الله تعالى. أما النفس فهى كيان قاطع وفاصل وحاجب ومانع عن الإتصال بالله تعالى. وهي من صنيع الإنسان نفسه تتكون عنده بما قدمته يداه من الذنوب والمعاصى وتسمى الران لقوله تعالى:] كلا بل ران على قلوبهم ما كانو يكسبون[ وهذا الران يسمى الصدأ لقوله صلى الله عليه وسلم (( إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد قيل وما جلاؤها يا رسول الله قال: ذكر الله تعالى وقراءة القرآن )). ويسمى هذا الران بالأكنة قال تعالى:] وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب[. وتسمى أيضا الحجب وتسمى أيضا الأقفال لقوله تعالى:]أم على قلوب أقفالها[. وفى النهاية فإن للران إسما شائعا وهو النفس الأمارة بالسوء ـ أعاذنا الله منها ـ وهذه المرحلة من التلوث القلبى تؤثر على تصرفات الإنسان فلا يفعل الخيرات وإن فعل فإنه يرى أنه صاحب الفضل فيها ولا يرد الفضل لله تعالى ولا النعمة للمنعم ...وهى تربة صالحة للغل والحقد والحسد والضغينة والشك والريبة والنفاق والإستهانة بالنصوص والجرأة على الحدود وذكاء صاحب النفس الإمارة بالسوء منصرف إلى فعل ما يؤذى الناس ويغضب الله .
قلت: لكن ما أجمل النفس اللوامة .. قال سماحته: النفس اللوامة أقل خطراً من النفس الأمارة بالسوء ولكنها نفس لا يؤمن جانبها ولا يستحسنها إلا من جهل تكوينها وهى لا تدعو صاحبها إلى الإمتناع عن المعصية ولكن فقط تلومه .. قلت فالأمل كله فى النفس الملهمة. قال سماحته يبدو أنك تجهل العلاقة بين الأنفس وبعضها . وهذا مما يطول شرحه. قلت: أدخر البقية إلى لقاء جديد حتى لا أفجع فى نفسى ولا حول ولا قوة إلا بالله