مجلة التصوف الإسلامى
عدد (291) مايو 2003
السيادة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
بسم الله الرحمن الرحيم
" ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا "
فرحة الصائم بفطره 00 ولقاء ربه 00 والواجد لحلاوة الايمان فى سويداء قلبه 00 والمضاف إلى الله وحزبه كفرحة المستدل بالمعنى المستهل 00 من عالم لا مقل ولا مخل 0 لقد عود الله السائل طرق باب الإمام كلما أشكلت فى قلبه المسائل 0
السلام عليكم سيدى صاحب السماحة 00 وعليكم السلام سيدى 00 هناك كثير من اللغلط بين العامة حول من يقول لرئيسه : سيدى المدير أو سيدى الوزير أو سيدى القاضى 0 وقد تعودنا من سماحتكم القول الفصل فكل شىء فى الدين تعلمون له أصل 0
فما رأيكم ؟ قال سماحته : هؤلاء قوم محترمون مهذبون ينزلون الناس منازلهم وغير مطعون فى عقائدهم ولكن دعك من هذا 00 هل تعلم أن بعض الناس من المسلمين لا يقولون عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه سيدنا ؟!
قلت : من المسلمين يا مولانا؟
قال سماحته : نعم من المسلمين وهذا هو الغريب 00 قلت أما قرأوا قول الله تعالى : " ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " ؟ قال سماحته : ربما لم يقرأوها أو حتى إذا قرأوها فأنهم لم يروا انه مديراً أو وزيراً أو حاكم يستحق هذا اللقب قلت : أما يكفى النص القرآنى ؟ قال سماحته : أحياناً بل غالباً النص لا يكفى فالأدب منحة من الله تعالى يمن بها على من أحب 00 يا بنى : حتى لو لم يرد بها نص فأين الأدب؟ هل ورد نص يقول السيد المدير أو السيد الوزير وخلافه ؟ قلت فماذا إذن ؟ قال سماحته : هذا الأمر كما قلت لك يرجع إلى المنحة الإلهية والعرفان بالجميل 00 فمن وضع كتفه بكتف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غروراً من عند نفسه الأمارة بالسوء لا يرى لرسول الله فضلاً عليه فبعضهم يتمسك بقوله تعالى : " قل إنما أنا بشر مثلكم " ويرى فى ذلك ندية مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولو أكمل الأية لعلم بالفارق وهى قوله تعالى " يوحى الى " فهو لو كان كرسول الله فى البشرية فأين الندية فى الوحى ولكن كما قلت لك الأمر يتوقف على الذوق الشخصى والإعتراف بالفضل لذوى الفضل 0
قلت : هل من قاعدة للسيادة؟ قال سماحته : ماذا تعنى؟ قلت أعنى هل يجوز أن أقول أن الحوت سيد الطيور إذا لم يكن هناك قاعدة أو الأسد سيد الأسماك ؟ قال سماحته : أجبت نفسك 00 قلت لا أفهم : قال : إن السيادة تقتضى التجانس فسيد كل جنس أفضله وأعلاه وأكرمه كل معنى حسب موقعه حتى أن الكفار يقولون يوم القيامة : " ربنا إناأطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا " وكان سيدنا سعد بن عبادة الأنصارى سيد الأنصار فإذا قدم اليهم وهم جلوس بين يدى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان الرسول يقول لهم قوموا لسيدكم00 والرجل سيد زوجته لقوله تعالى " وألفيا سيدها لدى الباب " وقد نسب إلى كل فئة سيدها ولكن هناك من خلق الله من هم أصحاب السيادة المطلقة كقول الله تعالى عن سيدنا يحيى " وسيداً وحصوراً" وعلى ذلك فإن سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – له السيادة المطلقة فبعد أن كرم الله بنى أدم وفضلهم يقول " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " ولم يقل " أتقياءكم " وهى إشارة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو الذى يقول " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أى لا فخر لى بل الفخر لكم بهذا الشرف 0 قلت إن قلبى يحدثنى بمعنى فى هذا السياق وهو مضمون قولكم نفعنا الله بكم فإن كان صحيحا فبها وإن لم يكن فلست مصراً عليه 00 قال: ما هو هذا المعنى ؟ قلت إن الإعتراف بسيادة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو دليل الآدمية لأن الرسول سيد ولد أدم فمن قال أنه ليس سيدى فإلى من ينتسب غير أدم؟ فقال سماحته : هذا معنى طيب 0 بل أضف اليه أنه – صلى الله عليه وسلم – سيد العالمين بشراً بما فيهم من أنبياء ومرسلين وملائكة وجن وبقية الخلق 0
قلت : الأن استراح قلبى ولكن حديث سماحتكم لا يمل ولا يشبع من المحبون لرسول الله وآله فهل لى أن أطمع فى لقاء آخر أنهل فيه من علمكم وأشبع ؟ فقال يا بنى : ناهمان لا يشبعان 00 طالب علم وطالب مال0 ولما رأيت سماحته فى إنشغال بأمور أخرى لم أشأ أن أطيل فاستأذنت شاكراً وأذن مشكوراً على وعد بلقاء آخر إن شاء الله 0
والسلام عليكم
وعليكم السلام مريد