جريدة البحيره و الأقاليم

عدد رقم ( 147 )

الدائنون لله

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا و مولانا محمد و على آله و أصحابه و ذريته و عترته و أزواجه أمهات المؤمنين و بعد . .

فإن الله تعالى إبتدأ عباده بالنعم فضلا و طولا و أمرهم بالشكر حقا و عدلا ووعدهم على شكره أضعافا و مزيدا . .و لكنه جعل عباده يتفاوتون فى الأدب مع حضرته فمنهم من يهتم بإحصاء ما يقدمه لله من طاعه و عباده و يدون ذلك فى سجل الدائنين لله و ذلك بأن يحصى عدد الركعات التى صلاها و الأيام التى صامها و الآيات التى قرأها من كتاب الله و يعتبر نفسه دائنا لله تعالى بأجرها و ثوابها . . و من العباد من يرى أن ذلك السلوك عيب فى أصحابه فلا يحسب ما قدم لله تعالى و لكنه يترك ذلك لتقديره سبحانه و تعالى و يقول " إن ما يجود به الله من أجر و ثواب إنما هو راجع إليه سبحانه " و لكنه يطمع فى كرم الله تعالى و هذا سلوك حسن . . غير أن طائفه من العباد يرون فى ذلك عيبا و لا يهتمون بماذا يأخذون ؟ أو على أى شىء يتحصلون ؟ و فى أى المراتب فى الجنه يطمعون ؟

و هؤلاء يرون أن جزائهم هو رضا الله تعالى فيرضيهم ما يرضيه حتى لو أدى ذلك إلى أن يمحو الله جميع ما قدموا من خير و عباده و لو كان يرضيه سبحانه و تعالى أن يدخلهم النار بعبادتهم لرضوا بذلك . .

غايتهم هى أن يحبهم الله تعالى و يرضيهم ما يرضيه و هذا الصنف هم أهل الذوق الرفيع و المشرب الصافى و الهدى التام فهل هناك من هو أعلى منهم ؟

نعم . الأعلى من هذا و ذاك و ذلك هو الذى لا يبحث عن حب الله له و لكن يهمه ألا يكون بالله غضب عليه و هذا هو مشرب سيد الأولين و الآخرين عندما قال فى يوم الطائف لله تعالى " إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى ولكن عافيتك هى أوسع لى "

عزيزى القارىء ها أنت عرفت الأصناف و الدرجات فأختر لنفسك موقعا مع الله تعالى

و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم