جريدة الفجر
العدد الثانى 11-6-2005
مولد سيد شباب أهل الجنه
كانت كل مظاهر الخير تعم المكان . . مكان
الإحتفال بمولد سيدنا الحسين . . موائد طعام . . حلقات ذكر . . بشر يمدون جسوراً
متبادله من الموده والرحمه . . وفى وسط تلك المظاهره المتفجره بالمغفره والصوفيه خرج
من يفتى بغير علم . . وينكد على زوار وضيوف حفيد رسول الله . . ويحرم الإحتفال به
. . ويعتبره شركاً و كفراً بالله . . إستغفر الله .
إن المولد يعنى إحتفالا بمولود . .
والإحتفال بمولود هو إقرار بأنه بشر . . وليس إلهاً . . لو كنا نعتقد أنه إلهاً
لنفينا عنه أنه وُلدَ . . فالإله لا يلد ولا يولد . . ومن ثم فإن الإحتفال بمولد
سيدنا الحسين لا يعد شركاً ولا كفراً إلا فى عقول لا تريد أن تتفتح على نور الله .
. ولا تريد أن ترتوى منه .
ونحن لا نحتفل بمولد سيدنا الحسين لنفسه .
. وإنما نحن نستفيد منه . . " إن فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا إليها عسى
أن تصيب أحدكم رحمه لا يشقى بعدها أبداً " . . لقد إستفدنا من إلإحتفال بمولد
النبى عليه الصلاه و السلام . . إحتفلنا بخروجنا من الظلمات إلى النور . . و من
الشرك إلى الإيمان . . نحتفل بالنعم التى أنعم الله بها علينا منذ مولده .
بل أبسط من ذلك . . إننا نحتفل بالمولود
البشرى العادى جداً . . بالخير الذى يأتى معه . . العقيقه . . وهى ذبح خروفين فى
حالة المولود الذكر . . و ذبح خروف واحد فى حالة المولود الأنثى . . وهو فى
الحالين ذبح لله . . يستفيد منه أهل الله . . وليس شركاً ولا كفراً بالله . . كما
يصر بعض من بلانا الله بهم . . الذين يريدون أن يوقفوا كل شىء فى الدنيا
بتفسيراتهم الضعيفه الضيقه .
ولوسألت واحداً منهم لماذا تفتى بغير علم
سارع بالقول : إن الأمر شورى بين المسلمين . . ويدلل على ذلك بأن النبى صلى الله
عليه و سلّم غير موقع المعركه فى
بدر بإقتراح من مسلم يقاتل معه . . وهو
قول حق يراد به باطل و جهل . . فالذى سمع النبى كلامه مقاتل محترف . . وليس بائع
خضار . . ومن ثم فإن للشورى دوائر ومستويات . . فلو كانت هناك حالة مخ وأعصاب حرجه
فإننا نلجأ إلى الأطباء . . هذه هى دائرة الإختيار . . ولابد أن يكون هؤلاء
الأطباء متخصصين فى المخ والأعصاب على أعلى مستوى . . هذا هو مستوى الإختيار .
. إن هؤلاء هم أهل الذكر . . أهل العلم .
. أهل الخبره . . أهل الشورى فى هذا التخصص . . ولكل تخصص من تخصصات الحياه أهله .
. وخبراؤه . . وعلى هؤلاء أن يقواوا خيراً أو ليصمتوا .
ونحن نحتفل بمولد سيدنا الحسين كما نحتفل
بوفاته . . نحتفل باللحظه التى لقى فيها ربه . واللحظه التى يرضى فيها الله عنه .
. ومره أخرى نحتفل بوفاته لأنه ليس إلهاً . . فهو مخلوق . . يولد ويموت . . وفى
الإحتفال بالميلاد نحتفل بالخير الذى جاء إلينا معه . . وفى الإحتفال بالوفاه
نحتفل بالخير الذى يناله وهو يلقى الله فرحاً مشتبشراً . . قانعاً . . راضياً .
وفى يوم عاشوراء . . يوم إستشهاد سيدنا
الحسين . . نحتفل بأنه لقى ربه فى أشرف ميته . . ميتة الشهاده . . ولو خير سيدنا
الحسين أن يعيش أطول أويلقى ربه شهيداً لما تردد فى إختيار ما جرى له . . لقد أحب
لقاء الله وأحب الله لقاءه . . وهو ما يفرحنا . . ويجعلنا نرفض شق الهدوم ولطم
الخدود عليه .
لقد فرح المسلمون بكل مرحله من مراحل
سيدنا الحسين . . الميلاد . . الحياه . . و الأستشهاد . . وقد كان وهو على قيد
الحياه يدير أمور المسلمين . . ويختلى بنفسه فى رحاب الله . . وحدث أن وجد أخوه
سيدنا الحسن جمعاً من الناس حول بيته و هو فى خلوته . . فأرسل إليه ورقه قال له
فيها : " إحتياج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوها فتعود نقماً
" . . فقرر سيدنا الحسين الخروج من خلوته و أقسم ألا يعود إليها مفضلاً قضاء
حوائج الناس على متعته فى خلوته مع الله . " سلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم
يبعث حياً " .
و " ليس منا من شق الجيوب ولطم
الخدود ودعا بدعوة الجاهليه " .
وفى كل الأحوال لا بد من القبول بما قسم
الله . . إنا لله وإنا إليه راجعون . . و علينا أن نفرح بقضاء الله . . وهى أعلى
درجه . . أقل منها أن نرضى بقضائه . . أقل منها أن نصبر على قضائه . . ساعتها
سنرضى عن الله كما يرضى الله عنا .
وجد أبو بكر الصديق رضى الله عنه رجلاً
فسأله : هل رضيت عن الله حتى يرضى عنك ؟ . . فقال الرجل كيف أرضى عن الله وهو
القوى وأنا الضعيف وهو الغنى و أنا الفقير . . . . . فقال أبو بكر : إن فرحت
بالنقمه كما تفرح بالنعمه فقد رضيت عن الله . . وهؤلاء هم الذين قال الله عنهم
" ورضوا عنه " .
فلماذا يبكى البعض على سيدنا الحسين ؟ . .
نحن نعرف أنه سيموت . . فلماذا البكاء ؟ . . علينا أن نفرح بما حدث له حتى فى
لحظاته الأخيره . . فقد لقى الله و هو راض عنه . . وكان يشعر بالفرحه . . وعلينا
أن نفرح بفرحه . . لماذا نبكى ؟ . . هل نبكى معتقدين أنه ما كان يجب أن يموت . .
إن كل مولود يجب أن يموت . . هل نبكى على الأسلوب الذى مات به ؟ . . نعم هو أسلوب
سىء . . ولكنه فى النهايه شهاده . . و لوخير بينها وبين الموت الطبيعى لإختارها .
لقد تمنى خالد بن الوليد ميته مثلها . .
قال وهو على فراش الموت : لم يبقى فى جسمى موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنه برمح
أورميه بسهم وها أنا ذا أموت على فراشى كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء . .
إنه مثل كل مؤمن كان يتمنى الشهاده . . أحسن خاتمه . . وهى تَجُبّ ما قبلها . .
ولا شىء بعدها .
لقد منحها الله تكرماً لسيدنا أبو بكر
الصديق الذى مات بلدغة ثعبان . . ففى يوم الهجره من مكه إلى المدينه دخل مع النبى
صلى الله عليه وسلم الغار وكان يرتدى جلبابين . . وراح يمزقهما كى يسد ما فى الغار
من شقوق . . حتى أصبح هناك شق لا يجد قماشاً يسده . . فسده برجله . . بينما النبى
ينام على حجره . . وكان فى الشق ثعبان أراد أن يرى الرسول ومنعته رجل أبى بكر
فلدغه لدغه خفيفه لعله يسحبها . . وتحمل أبو بكر الألم حتى لا يوقظ النبى . . لكن
دمعه فرت من عينه . . سقطت على خد النبى . . فاستيقظ قائلاً : مايبكيك يا أبا بكر
؟ فروى له ما حدث . . فسأل النبى الثعبان : ألا تعلم من أنا ؟ . . قال الثعبان :
مصيبتى أننى أعلم ؟ . . و سأله : ألا تعلم من هذا ؟ . . أجاب : أعلم أنه صاحبك يا
رسول الله . . وقد أردت أن أراك لكن أخيك منعنى عنك . . فمسح النبى بريقه الشريف
عضة الثعبان فبرأ أبو بكر منها . . وعندما حانت لحظة الوفاه أراد الله أن يكرمه
فأطلق سم الثعبان فى جسده مره أخرى لينال الشهاده .
ونال سيدنا عمر بن الخطاب الشهاده بموته
مقتولاً على يد أبى لؤلؤه المجوسى . . و كذلك سيدنا على بن أبى طالب الذى قتله عبد
الرحمن بن مرجوم . . وسيدنا عثمان بن عفان . . وسيدنا الحسن . . شقيق سيدنا الحسين
. . كلهم أحبوا السهاده فمنحها الله لهم . . و لا حول و لا قوة إلا بالله .